ثاب العزاءُ وحان الأخذُ بالثار✳ قد عاد في غابه الضّرغامةُ الضاري
إن كان أوردهُ البأساءُ مورِدَه✳ فقد تداركنا منه بإضرار
أتى ليمحو بالحسنى إساءته✳ كما أتى مذنبٌ يدلي بأعذرِ
وما حلا مِنهُ صابٌّ كانَ جرعه✳ وإنما شابَ إحلاءً بإمرارِ
لما رأيت انصرافَ القوم قلت لهم✳ يلقى الرزايا مَنِ استحيا منَ العارِ
ما مات مَن مات والإِقدامُ يُورِدُهُ✳ وإنما ماتَ حيا كُلُّ فَرارِ
قالوا ردوا باقتحام البحرِ عن غُرَرٍ✳ والموتُ يُدلي بأنيابٍ وأظفارِ
فقلتُ هيهاتِ مِقدارٌ جرى فَقضى✳ بما قَضَاهُ ولا رد لمقدارِ
إن الحمامَ الذي في البحر غالَهُم✳ قد غال عثمانَ ذا النورينِ في الغارِ
نيرانُ حربِ بموج البحر قد طفئت✳ وَهيَ الموائدُ بينَ الماءِ والنارِ
كانت رزايا أثارَت طِيبَ ذكرُهُم✳ كالنار تلفُحُ في الهندي والغارِ
ما عز عند امرئ مقدارُ ذي كرمٍ✳ إلا رأى فيه قنطاراً كدينارِ