أترى خرائدَ في الهوادجِ أم ظِبا✳ جرّدن من أَلحاظهنّ لنا طبا
بيضٌ لنا جرّدن كلّ مهنّدٍ✳ أَمضى من العضبِ المهنّد مضربا
اِنظر بعينك نحوهنّ فقد بدت✳ صورٌ أشفت بحسنهنّ تعجّبا
وَرخيمة الأطرافِ طاوية الحشا✳ شمساً أضاءت بالشعاعِ من الخبا
باتَت تديرُ عليّ كأسَ مزاجها✳ كدمِ الذبيحِ معتّقاً لن يقطبا
فَمَتى أدارت مزجها لي أحمرا✳ نَحوي ثَنته بأبيضا أو أشنبا
وكأنّما وسط الغلالةِ كوكبٌ✳ حسن تدير على المنادم كَوكبا
قبّلت منها عقرباً فلثمت في✳ للسع عقربها لنا في عقربا
وَلقد سقيتُ النفس مِن رشفاتها✳ ألذّ من ماءِ الغمامِ وأعذبا
ما إِن رَنت باللّحظِ إلّا غادَرت✳ قَلبي على جمر الغرامِ مقلّبا
تفترّ عن درّ ظللت متيّماً✳ مِن حبّه فلق الفؤاد معذّبا
درٌّ تَلألأ وَهو غير مثقّب✳ كالدرّ لاح منظّما ومثقّبا
وَعشيّة ودّعتها والركب قد✳ زمّ المَطايا للنوى وتأهّبا
مالت إِلى التوديع واِنشطّت لها✳ كفّ يصافحني البنانُ مخضبا
وَبَدت وَقد زالَ النقاب هناكَ عن✳ ما كانَ منها بالنقاب منقّبا
وتوقّدت نارُ الغرامِ وشبّ في✳ أَحشائِنا جمر الجوى وتلهّبا
تلك الّتي خالفت كلّ مؤنّب✳ في حبّها العذريّ لام وأنّبا
وَلقد صحبت الدهر أغيد مُقبلاً✳ وَصَحبتهُ من بعد أشمط أشيبا
فَرأيتُ في أَطباعهِ وخلاقه✳ متلوّناً متغيّراً متقلّبا
وَوردت منه حوضَ عذب فاِنثنى✳ لي صفوهُ متأجّناً متصلّبا
ما إِن صَفا لي مطعماً أو مشربا✳ إلّا تكدّر مطعماً أو مشربا
ما بشّ لي بالودّ منه تودّداً✳ إلّا وعبّس بعد ذاك وقطّبا
كم أنب من رجواه ألف مهجة✳ من حامل خفّي حنين واحببا
سَلبتني الدنيا غراباً أسوداً✳ حتّى قَضتني بعد زارات أشهبا
بكَ كيف ينجو من حوادث صرفها✳ مَن لَم يَجد في الأرض عنها مهربا
قرب البعيدُ فكان أَدنى منزلاً✳ مِن قابِ قوسٍ في القياس وأقربا
سَلني وَخُذ رَأيي تجدني صادقاً✳ في الرأيِ أقصد ما وجدت وأصوبا
وَإِذا اِمتحنت وجدت منّي مذوداً✳ ذلفاً أذودُ به وقلباً قلّبا
إنّي اِمرؤ قد جرّب الدنيا وما✳ من لم يجرّب مثل من قد جرّبا
لا رام للطمع المذلّ ولم يكن✳ برق إِذا ما لاح برقٌ خلّبا
وَالمرء إِن لم يسع لم يسمو ولو✳ جمعت مناسبه العتيك ويشجبا
كم قد أتيت بمعجزاتٍ دونها✳ ما يعجز الفطنَ المفوّه قطرُبا
ولئِن رأت شمس العلوم منيرة✳ وَكشفت من ليل الجهالةِ غَيهبا
وَركبت عيس المشكلات فكان من✳ دون المراكب ظهرها لي مركبا
وَغدوت في طلبِ العلا أختال في✳ ظهرِ البسيطة مشرقاً أَو مغربا
والحرّ يشري وَجهه إن ضاء في✳ طلبِ العلا والمجد أسفع أكهبا
وَلَقد جعلت له التأدّب سنّة✳ والصبر فرض والتواضع مذهبا
وَكذا الثناء أخاً شفيقاً والعلا✳ أُمّاً كذاك المجد يدعا لي أبا
وَالمكرُمات الغرّ تنسبني كما✳ نسبت إليها القعهنية قعصبا
وَمطرّز بالدهر قد أهدت له✳ ريح الجنوب الرايح المتحلّبا
هرق الغمامُ عليه أدمعه فلم✳ ينفكّ إِلّا أن يسحّ ويسكبا
فَسقاه علّاً بعد نهلٍ مردفا✳ وَكساه بالأزهار لوناً معجبا
حتّى تضاحك نوره من بعد ما✳ صحبت لياليه الربيع المخصبا
تحكي خلاق عرار نشر عراره✳ بل إِنّها وجدت ألذّ وأطيبا
العادلُ الملك الّذي أخلاقه✳ لِلمُعتَفينَ ألذّ من نفس الصبا
صعدت به رتبٌ علَت حتّى اِنتهت✳ ليثاً وقوساً في السماء وعقربا
أَذكا بديهته وأشحذ عزمه✳ صرف النوائب حين حكّ وهذّبا
ما غالب الأيّام في أحداثِها✳ وَخطوبِها إلّا وكانَ الأغلبا
بحرٌ خضمّ إِن تفضّل أو عطا✳ طودٌ أشمّ إِذا اِنتدى وإذا اِحتبا
ومهنّد عضب المضاربِ حدّه✳ ما كلّ عَن قطعِ الخطوب ولا نبا
وَغضنفر في الغابِ يحمي شبله✳ طوراً وينشب في القنيصة مخلبا
ما هزّ ثعلب رمحهِ في معركٍ✳ إلّا وأورد في الكماةِ الثعلبا
أَنسته أبكارُ المكارمِ والعلا✳ أسما وفرتن والرباب وزينبا
لو قيس راجح حلمه ووقاره✳ وَزناً لوازنَ يَذبُلاً أَو كَبكبا
يا كَوكب العليا وبهجتها ومن✳ لِجليسه خفض الجناح ورحّبا
لَم أنسَ منك خلائقاً قد أشبهت✳ روض الغضيض في دمث الربربا
فَسما ثم قد كان أخرج حكمه✳ في سابق الأقدار جدّك من سبا
إنّي جعلتك مستلاذاً لى ذما✳ سيل في طوفانه بلغ الربا