بَكَيتُ لِهَجْركَ المُرِّ اغْتِرابَا✳ وأسْقَمتَ الفُؤادَ بِهِ عِذابَا
تَركتَ الشوقَ في صَدري يُنادي✳ فهلْ تَهوى لِقلبٍ أنْ يُصابَا؟
أيا مَنْ كانَ في الأيّامِ دُنيا✳ أضاعَ القُربَ، واستَسْهَلْ غِيَابَا
خَُذَتْني نَحوَ أوجاع ثقالِ✳ وجَرّتْنِي التّصوُّر اغْتِصابَا
تَناثرَ دَمعُ أيّامي كَليلاً✳ كأنّي في دُجى بُعدِك سَرابَا
وأنّتْ بي جِراحُ الوَجدِ حُزْناً✳ تُذيبُ الحِلمَ، تُشْعِلُهُ التِهابَا
إذا ما جئتُ أكتبُ مِن شُجوني✳ تَهاوَتْ كُلّ أحْرفيَ اغْترابَا
أأهديكَ السُطورَ وأنتَ صَمْتٌ✳ تُجيدُ الصَدَّ، لا تَهَبُ الجَوابَا؟
كأنّ الحُبَّ كانَ سَرابَ وَعْد✳ وما وَعدَ المُحبِّ سِوى خطابَا
أتَذْكُرُ حينَ كُنتَ النّورَ عيني؟✳ فقدْ أطفأتَ في الأحداقِ شهابَا
وأيّاماً جَعلتَ الوصلَ فيها✳ جَزاءَ العِشْقِ خُذلاناً وَعَابَا
أيا بَدْراً سَرى في القلبِ دهراً✳ كأنكَ ما سَمعتَ لهُ اكْتِئابَا
أَحنُّ إليكَ حَتّى صِرْتُ ظِلّاً✳ يُطارِدُهُ الأسى وَيُذيبُ شَابَا
أُحِبُّكَ... والعِناقُ بْعيدُ وَعْدِ✳ وأشْكُو الوَجْدَ وَالأحْلامَ خَرابَا
فَعُدْ، إنّي بِنَأيِكَ صِرتُ نَفْساً✳ تُكابِدُ مِنْ فُراقِكَ ما أُصَابَا