أُحِبُّكَ لا لِأَنَّ الحُبَّ يُغْوِينِي✳ بَلْ لِأَنَّكَ رُوحُ الرُّوحِ وَالدِّينِ
رَأَيْتُ فِيكَ صَلَاةَ القَلْبِ خَاشِعَةً✳ فَصَارَ ذِكْرَاكَ مِحْرَابِي وَتَكْوِينِي
إِذَا ابْتَسَمْتَ تَهَاوَى الصَّبْرُ مُعْتَذِرًا✳ وَقَالَ: هَذَا هَوًى أَقْوَى مِنَ الطِّينِ
وَإِنْ تَنَفَّسْتَ اخْتَنَقَ اللَّيْلُ مِنْ فَرَحٍ✳ كَأَنَّ صَدْرَكَ فَجْرٌ دُونَ تَلْوِينِ
أَمُوتُ شَوْقًا وَلَا أَشْكُو تَقَلُّبَهُ✳ فَالمَوْتُ فِي الحُبِّ مِيلَادُ المُحِبِّينِ
أَرَاكَ فِي الحَرْفِ، فِي آيَاتِيَ الأُولَى✳ وَفِي دُعَائِي بَصَوْتٍ بَاتَ يَشْجِينِي
أُحِبُّكَ الحُبَّ عَفًّا لَا يُدَنِّسُهُ✳ ظَنٌّ، وَلَا تَمَسُّهُ كَفُّ الشَّيَاطِينِ
فَإِنْ سَأَلْتَ: إِلَى أَيْنَ الهَوَى؟ قُلْتُ✳ إِلَى الفَنَاءِ... إِلَى نَبْضِ المَسَاكِينِ
إِلَى الضَّرِيحِ الَّذِي يُدْعَى "أَنَا" تَعَبًا✳ حِينَ انْتَهَيْتُ وَلَمْ يَبْقَ الَّذِي يُحْيِينِي
أُحِبُّكَ الحُبَّ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ✳ صَارَ الزَّمَانُ غُبَارًا ثُمَّ يَطْوِينِي
وَإِنْ هَجَرْتَ مَضَيْتُ الصَّمْتَ مُتَّشِحًا✳ فَالجُرْحُ يَكْفِينِي.. وَلَا يَكْفِينِي
أَمُوتُ، لَا خَنْجَرٌ فِي الصَّدْرِ يَقْتُلُنِي✳ لَكِنْ يَقْتُلُنِي شَوْقِي وَتَأْمِينِي
فَلَا تَلُمْنِي إِذَا مَا مُتُّ مُبْتَسِمَةً✳ فَالمَيْتُ فِي الحُبِّ حَيٌّ فِي الشَّرَايِينِ
وَمَا طَلَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى يَدِكَ✳ تُسَلِّمُ الرُّوحَ لِلرَّحْمَنِ يَبْرِينِي
فَإِنْ قُدِّرَ المَوْتُ، فَالمَوْتُ أُنْشُودَةٌ✳ وَإِنْ بَقِيتَ، فَحُبُّكَ سَيُبْقِينِي
وَإِنْ سَأَلُوا: مَتَى انْتَهَى الهَوَى؟ قُلْتُ✳ عِنْدَ الضَّرِيحِ.. هُنَا نَامَ المَحَازِينِي
هُنَا انْتَهَيْتُ، وَمَا انْتَهَى هَوًى أَبَدًا✳ فالعِشْقُ بَعْدَ الفَنَاءِ بِدَايَةُ السِّنِينِ