4,313 قراءة
شرح النص

عن جيراني الحيثيين

عظماء هم الحيثيّون

في آذانهم فئران وللفئران جحور

كلابُهم تدفن نفسها وتُبقي العظام

لتحرس البيت

عشبة واحدة تكفي لصد عواصفهم

حتى تغطي شِباكُ العناكبِ السماء

في بحيراتهم وأنهارهم بضعُ قَشَّات

تبحث عن غرقى

حين لا يمر الجَمَلُ من ثقب إبرتهم

يربطون بذيله بيتاً

عظماء هم الحيثيون

آباؤهم في المهود، ورُضَّعُهم يشنون الحروب

رصاصهم يطفو وورقهم يغطس

إلههم بحجم حبة الخردل لكي يؤكل بسرعة.

يبولون بعكس اتجاه الريح

يصبون الماء في السطل المثقوب

يقدحون دمعة بدمعة ليشعلوا النار

ألسنتُهم فيها عظام

عظامُ ذئبٍ نهشتْهُ الخراف.

من أسمائهم (أنت تعيش مرة واحدة)

من أسمائهم (ثقبٌ صغير يُغرق سفينةً كبيرة)

من أسمائهم (لا تَعَضَّ اليدَ التي تُطعمك)

من أسمائهم (لن تأخذ أموالَك إلى القبر).

إنه ذلك الطنين في أذنك اليسرى

تلك الحسرة التي تتصاعد من أعماقك

الحلم الذي تواصل السقوطَ فيه إلى الأبد

الساعةُ التي تجلس فيها في فراشك كأنَّ أحداً نادى اسمك.

لا أحد يعرف لماذا وُجِدَ الحيثيون

ولكن إذا تهامس اثنان

أصغى أحد الحيثيين.

هل أمسك الحيثيون السكين وهي تسقط؟

نعم أمسكوها مَسْكَ الذبابة بالأفواه المغلقة.

هل وازنوا البيضة الأخيرة؟

لقد ضربوا البيضة بعظم لكيلا تعوي

هل انتظروا حذاء الرجل الميت؟

الحذاء دخل في هذه الأذن وخرج من تلك

هل مسحوا الدم عن مصائد فئرانهم؟

لقد أحرقوا الدم ليتدفأوا به

هل يشعرون بالبرد لأن أكفانهم بلا جيوب؟

إذا سقطت السماء سيتعشون بالغيوم.

ماذا لديهم لنضعه في غلاييننا وندخنه؟

لديهم ضفيرة فتاة جميلة

تجر زوجاً من الماشية

وصورةُ ذلك الذي نام مع الكلاب

واستيقظ مع البراغيث

تبحث عن أَثَرِها في السماء.

وهكذا فهم يتناقصون يوماً بعد يوم

ولكن من كتب اسمهم على الورق ثم أحرق الورق؟

ومن وَضَعَ عظام الأفاعي في وسائدهم؟

ومن رمى قلامة الأظافر في حسائهم؟

ومن جعلهم يمشون تحت السُّلَّم؟

ومن غرز الدبابيس في صورهم؟

إنه مَلِكَ الثآليل وأخوه العينُ الشريرة.

إنها الخاملة الكسول وشقيقتُها قَدَمُ الأرنب

إنهما عسى ولعل وأبوهما نجم الكلاب

إنه اِقرعِ الخشبَ وأمه نار جهنم.

لأن الذيل لا يهز البقرة

لأن الغابة لا تطير إلى الحمامة

لأن الأحجار لم تقل كلمتها الأخيرة

لأن تلال الروث تصعد والإمبراطوريات تنزل.

إنهم يتركون وراءهم

جميع ملاعق الفضة

التي وجدوها في حلوقهم حين وُلِدوا

يتركون يداً عضّوها لأنها أطعمتْهم

وجرذين من سفينة تواصل الغرق

وتشكيلةً من شعيرات متنوعة مشطورة

إنهم يتركون الورقة التي قلبوها متأخرين.

هنا غابة في ثياب ذئب

هنا الدجاجة الحكيمة تنحني للمظلة

وحين يلتقي المساء الأحمر بالليل الأحمر

يحكي الواحد للآخر حكايات حمراء

ذلك الغصن الذي فوقهم أعلى صوتاً من الكلمات

والقمر مهلهل الثياب.

أكرر: الأيام العصيبة لا تأتي منفردة

لا بد من الجميع كي تشرق الشمس

الليل قَصْرٌ لكل إنسان

لا تُخرجِ القصرَ من الكيس

الرياح في الوادي، الرياح على التلال العالية

التمرين سيجعل هذا الجسد يناسب هذا الفراش.

كل الطرق تؤدي إلى الخروج من أذن الخنزيرة

كل الطرق تؤدي إلى ما هو خير من عشرة على الشجرة.

***

ترجمة

حيدر الكعبي

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن