6,849 قراءة
شرح النص

قوام إنسان

مددت يدي في أحد الاتجاهات وشعرت بما يشبه الحرير، بل ما يشبه وشاحا من الحرير يليق بأميرة. مددت يدي الأخرى فعضّها شيء ما، لعله قرد. قلت، لا بد إذن أنني في الهند. دخل شخص الغرفة وقال "انهض!". حاولت أن أقف فتضاعف انحنائي. حاولت أن أستقيم فلم أستطع. قال الصوت "قف مستقيما". "سيدي، لا أستطيع. هكذا هو قوامي". قال "ليكن، سر إلى هنا". لم تكن لدي إلا فكرة غائمة عن مكانه، لكنني سرت إلى هناك، إن أمكنكم أن تصفوا ذلك بالسير. قال "توقّف" وتوقفت. قال "سوف تقابل القبطان وهو شخص على قدر كبير من الأهمية. لا بد أن تنصت إليه وتتبع أوامره. هل تفهم؟". قلت "أوه، نعم يا سيدي، سأفعل بالضبط ما يأمر به. فتح بابا ثم بابا آخر ثم بابا آخر. ثم أخيرا القبطان منحنيا على مكتبه، يشعُّ عليه ضوء أخضر. كنت لا أزال منحنيا حتى خصري، ولكنني انتظرت أن ينتبه إلى وجودي. لم يقل شيئا. بدأت أدندن بأغنية بسيطة من تحت ضروسي. فنظر إليّ أخيرا وقال "ماذا أنت، أرنب كسيح مثلا؟" قلت "هذا في غاية الظرف يا سيدي. قد أكون أرنبا كسيحا، ولكنني هنا لاتّباع أوامرك". قال "حسنا تفعل. هل يمكن الآن أن تتواثب من أجلي". ركّزت جهودي وبدأت أتواثب حول الغرفة. قال "ممتاز. والآن هل يمكن أن تزداد انحناء وتتسلَّل حول الغرفة بهدوء قدر ما تستطيع". كان القبطان بالنسبة لي مجرد أزرق في أخضر. لم أكن أستطيع أن أراه. ومع ذلك فعلت ما قيل لي، وأوشكت أن أصطدم بكرسي لم أتبيّنه. قال "الآن أريدك أن تهجم عليّ بأقصى ما لديك من قوة وترى إن كان بوسعك أن تطرحني أرضا". قلت "أنا يا سيدي لا أزن أكثر من جرامات قليلة وصحتي معتلة. لا أظن أن هذه مسابقة عادلة". قال "ومن تكلم عن العدل؟ إنني أنوي أن أسحقك فأحيلك كرة فراء صغيرة". كان يظن بالفعل أنني أرنب. وهذا ضايقني. بعد كل هذه السنين في دار العجزة كيف يتصورني أي شخص أرنبا؟ انسللت من غرفته ورأسي يوشك أن يصطدم بركبتي، غير راغب في شيء إلا أن أجد سريري، غير واثق أنني قد أجده أبدا.

***

ترجمة

أحمد شافعي

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن