4,355 قراءة
شرح النص

قصر الذاكرة

لم يكن في المكان نور في ذلك الوقت من الليل. سرت وحاولت مع الباب. بالطبع كان مغلقا. كان ثمة كرمة كثيفة نابتة في ذلك الجانب من المبنى، فحاولت التسلق. وكنت أوشك أن أصل حينما بدأت تتداعى وتفصل نفسها عن المبنى. سقطت حطاما فجُرحت جبهتي وذراعاي. وجدت مخرج طوارئ في الواجهة فتسلقت. اقتحمت نافذة في الطابق الثاني وأذهلني أن أرى أكواما وأكواما من ألبومات الصور والملفات تفيض على الأرض. فتحت النور، برغم أنني كنت على دراية بمخاطر ذلك. لم يبد أن هناك نظاما لأي شيء. جلبت مقعدا وتناولت ألبوما ـ أطفال في ثياب رعاة البقر على خيول صغيرة، أطفال يمسكون سمكة اصطادوها، كعك عيد ميلاد، أراجيح، رقصات، لا نهاية لفتنة الأطفال، لكنهم بطريقة ما بدوا جميعا جزءا من نفس الطفولة. ثم ألبوم ما قبل الموت، بأنابيب التنفس، وأكياس التغذية، والنظرات الثلجية إلى البعيد في أعين الموشكين على الرحيل. في قصر الذاكرة لا يضيع شيء، فقط تتغير مواضع الأشياء. قضيت أغلب الليل هناك إلى أن نال مني الإنهاك فلم أعد أقوى على فتح عيني. وفيما أستعرض ألبومات كثيرة مخصصة للعشاق الشباب، تجمدت فجأة. كانت هناك صورة لأمي وأبي، شاحبة للغاية، وهما تقريبا في العشرين، ولعلهما لم يتزوجا بعد، وأحدهما يمسك يدي الآخر مبتسمين للكاميرا بينما العالم يمسك غضبه لثانية عابرة تاركا لهما لحظة الشروق شديدة الهشاشة والرقة. نزعت الصورة من جرابها ووضعتها في جيبي. ذهبت إلى النافذة ونظرت منها إلى أسفل. كان رجل في زي رسمي واقفا هناك. قال "انزل يا بنيّ سوف نعتقلك". قلت "لكنني أيها الضابط شيخ كبير". قال "قصر الذاكرة يا بني لا ذاكرة له. أتفهم، ولا يكترث".

***

ترجمة

أحمد شافعي

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن