رحيلُكِ أعيى القلبَ يا أم مالكِ✳ وذلَّل ماءَ العين فوق احتمالِكِ
فبتُّ غريبَ الدار من غيرِ مؤنس ✳ سوى ليلة ظلماءَ نرجو هلالَكِ
وإني وإن كنتُ الصبور على البلى ✳ ضنيتُ وأودى الجلْدَ مني ارتحالُكِ
أقاسي عليك الشوقَ والدمع والدجى✳ ونفسا غداةَ الهجرِ لم تتَمالكِ
وعذلا وعذالا يقولون إنني✳ سأتلفُ نفسي بادكاري وصالِكِ
وإن هُيامي آخذي لا محالةً✳ وما ظلَّ مني طعمةً للمهالكِ
عفى الله عنهم ما دَرَوا أن غايتي ✳ من الدهر إما الموتُ أو أن أنالَكِ
ولو ثَم ما أرجوهُ في كل ساعة✳ فلحظة يرمي ناظريّ جمالُكِ
يقولون بعضُ العشق يُزري بأهله✳ وإني ـ لشغلي فيك رهنُ اعتقالكِ
وأقسمُ لو خُيرتُ بين رشادهم✳ على رُشدهم آثرتُ جنبَ ضلالِكِ
فيا أُنْسَ وحشاتي ويا بُرءَ علتي✳ ويا جريَ أنفاسي الثقيلةِ مالُكِ
ومالُ هواك العذب مالَ معذبا✳ خليلك إذ خليتِ عنه خيالكِ
ويا مبلغ الحاجات من كل بُغية✳ ويا جنة الدنيا وما فوق ذلكِ
أناجيكِ ما لاحت من الصبح شمسُه ✳ وما تمّ بدر كي يحاكي اكتمالكِ
وما رددَتْ من فوق غصنٍ حمامةٌ✳ تُقلدُ بثي ما بثثتُ ارتحالكِ
أناجيك يا من لا على البال غيرُه✳ كنجوى ضليل في الليالي الحوالكِ
فديتُ بقايا الود ردي تساؤلي✳ دلالُك أفتى فرقتي أم ملالُكِ
فديتُ بقايا الود يا أول المنى✳ ويا آخر الأنفاسِ في صدرِ هالكِ
أيرضيك أنْ أمشي منَ الليلِ قطعةً✳ أُسائلُ نفسي هل مررتُ ببالكِ
وأنتِ اللتي ربيتِ حبي صغيرة✳ وبي عنكِ يوم الأمس كان انشغالُكِ
وأنت اللتي أبكاك ضعفُ غريبةٍ✳ فكيف تَرَضيتِ الأسى لابن خالكِ
عجبتُ وقد أدركتِ قلة حيلتي ✳ هواني عليك اليوم يا أم مالكِ
ولي حالُ لو ألفيتِها لنكرتِها✳ فيا ليت شعري دونها كيف حالُكِ