يا ساكناً بين جنَّاتٍ وأَنهارِ✳ ليهنكِ العيشُ إِني مِنْكَ في النَّار
وطيِّباً ظَلَّ من آبائِهِ أَبداً✳ مَعْ طَيِّبِينِ وطُهراً عند أَطهار
عرِّف أَباكَ وقد أَسقَاكَ كَوثَرَهُ✳ بأَنَّني فيك أُسقَى دَمعِيَ الجَارِي
دُمُوعُ عينيَّ أَنصارِي ولا عَجَباً✳ إِنْ قُلْتُ أَضعفُ أَعوانِي وأَنصاري
تخيّرتْك المنَايا وَهْيَ حَائِزةٌ✳ حظّاً وكم فيك من حظٍّ لِمُخْتَارِ
ما الموتُ عاراً وقد أَغضيت حين أَتى✳ وأَنت ما زلت لا تُغضِي عَلى عَارِ
وأَنت يا بَدرُ لمَّا أَن سَريتَ سَرى✳ عنَّا هُداك ويا شوقاً إِلى السَّارِي
ما زلتَ بدراً منيراً غيرَ مُنْكَسِفِ✳ للمهتدِين ونَجماً غيرَ غوَّار
واوحشةَ الدَّار لمَّا غاب مَالِكُها✳ عَنْها وقَلبي هو الْمَعِنيُّ بالدَّار
أَعديْتَ طيفَك صِدقاً لم يَزرْ معه✳ فلستُ أَحظَى بطيفٍ مِنْكَ زوَّار
لو كنتَ تَعلَمُ أَخبارِي مفصّلةً✳ في الحزْن سَاءَتْك في الفِردوس أَخْبَارِي
وفي جوَارِك قَلْبي فَارْعَ حُرمَتَه✳ وقد عَهدْتُك تَرعَى حُرمَةَ الجَارِ
في غير رُزْئِك إِني أَيُّ محتمل✳ أَو غير فقدِك إِني أَيُّ صبَّار
وكيف أَلْقى اصطباراً عنْكَ أَو جَلَداً✳ وقد رأَيْتُك مُلقىً بَينَ أَحجَارِ
وليس كالقبرِ قبرٌ قد حللتَ به✳ وإِنما هو مِشكاةٌ لأَنْوَارِ
سحائبُ القُدسِ والرِضوانُ تُمطرُه✳ فلا تَمُنُّ سماواتٌ بأَمطارِ
مَضى الشَّريفُ وأَبقى منْ مَحاسِنهِ✳ حَدائقاً ذَاتِ أَنوارٍ وأَزْهَارِ
ذِكْرٌ طوى الأَرضَ والأَيامُ تَنْشُره✳ فَلاَ يَزالُ تَرَاهُ رَهْنَ أَسفَارِ
ما زال برّاً برِيِّ القَولِ منَ خَطَل✳ قَوّالَ مأْثُرةٍ قوَّامَ أَسحارِ
بكى عليه مُصلاَّهُ ومَسجِدُه✳ فما المصابيحُ إِلاَّ نَارُ تذْكَارِ
وصامَ عن كل مَحظُورٍ فكانَ لَهُ✳ في الخُلد عِنْد أَبِيهِ عيدُ إِفطار
لم يَلْتَفِتْ قَطُّ للأَيامِ مُقْبِلةً✳ ولم يبالِ بإِقلال وإِكْثَارِ
أَتْقَى الأَنامِ جميعاً عند خَلْوَتِه✳ وأَسمحُ الخلق يوماً عند إِعسَارِ
آثرتُ دَهْرِيَ أَن يَبقَى بِه أَبداً✳ فكان إِيثارُ دهري غَيرَ إِيثاري
عَينَيَّ تَرْثيه منثورُ الدُّموع بها✳ كما لِسَانِي يبكِّيه بأَشعاري
يا دَهْرُ تأْكُل أَحبَابِي وتَفْرِسُهم✳ ما أَنت يا دهرُ إِلاَّ ضيغمٌ ضارِي
فيا افتقارِي إِذا أَفنيتَ مُدَّخَرِي✳ ويا ضَلالِي إِذَا غيَّبت أَقْمَاري
لم أَرجُ شيئاً من الدنيا فتعكسُه✳ وكَيفَ يُرجى وَفاءٌ عِنْدَ غدَّار
من يعرِفِ الدَّهر مثلي يَغْدُ مستوياً✳ في سمعِه صوتُ نَعَّاءٍ ونعَّار
والمرءُ بالدَّهر لا ينفك مُنْكسِراً✳ قهراً وغيرُ عجيبٍ كَسرُ فَخَّار
في كلِّ يومٍ لآلِ المصطفى مِحَنٌ✳ لاَ تُكسِبُ الدينَ إِلاَّ هَتْكَ أَستَارِ
فَآل أَحمدَ مَصروعُون في حُفَرٍ✳ ومُبْعَدونَ بآفاقٍ وأَمصَار
قد أَدركَ الثأْرَ منهُم مَن يُعَاندهم✳ بالبَغْي والخَلْقُ نُوّامٌ عَنِ الثَارِ
حارَ الأَنامُ وحاروا في تحيُّرهم✳ ما حَيرَةُ الخَلْقِ إِلاَّ حكمةُ البَارِي
وأَكْثَرُ الناسِ يُلْقَى بعدَ فِكْرته✳ مُرَدَّداً بين إِنكارٍ وإِقْرَارِ
يا ابنَ النبيِّ عسى في البعث تَبعَثُ لِي✳ من عِندِ جَدِّك عِتْقاً لِي مِن النَّار
فإِن لَقيتُك يَومَ الحشرِ مُشْتَغِلاً✳ عنِّي فقد أَوبَقَتْني ثَمَّ أَوزَارِي