حتى خيالك لا وَفَّى ولا وَافى✳ بل خافَ منكَ ومعذورٌ إِذا خَافَا
ما كان أَكرمَه طيفاً أَلِفْتُ به✳ يأْتِي ويُؤتي مِن التَّقْبيلِ آلاَفا
وربَّما أَنْفق التقبيلَ مُقْتصداً✳ وكنتُ أُنْفِقُ دمعَ الْعَينِ إِسْرَافاً
حسبُ المتيَّم فقراً بعد مَسكنةٍ✳ أَن يسأَل الطيفَ إِلحاحاً وإِلْحافا
يا حاجبيةُ مِنْ قوسٍ بحاجبها✳ ارمي القلوب فقد أَصبحْن أَهْدَافاً
أطرقتِ عُجْباً فأَضرمتِ الحشا فلئِنْ✳ أَغمدتِ سيْفاً لقد جَردْتِ أَسْيَافا
والله أَغْرى بذاكَ الطَّرفِ فترتَه✳ وأَنتِ أَغريْت بالعنَّابِ أَطْرَافاً
والغصنُ يَحكي إِذا مال النسيمُ به✳ منكِ انْعِطافاً وما يحكيكِ أَعْطافاً
تلتفُّ قامتُها بالوشى إِن خطَرت✳ في حَلْيها فأَرى الجنَّاتِ أَلْفَافا
أَفْدِي لآلئَ ثغرٍ في مقَبَّلِها✳ إِذا انْتَسَبْن عَدَدْن الدُّر أَسْلاَفا
يَكَادُ يَهوِي حصى الياقوتِ من يدها✳ لردفها إِذ تظن الرِّدفَ أَحْقَافا
ولم تَدع لغزال المسك نكهتُها✳ والريقُ ميماً ولا سيناً ولا كافا
لو وَاصلتني يوماً أَمُتْ كمداً✳ إِذ كُنتُ أَدخلُ فِردوساً وأَعرافا
ويْلِي عليها ومِنها إِذ تُعذِّبني✳ بالوعد والصَّدِّ إِبقاءً وإِتْلافا
وقلتُ للقلب عفِّ عنها وقلت لها✳ عافِي سقامي فلا عافَتْ ولا عَافا
إِن لم تُطيعي فإِنَّ القلبَ طاوعَني✳ أَوْلا تُطيفِي فإِنَّ الصَّبْر قَد طافا
شكوتُ نأَيَكِ بالمبيضِّ أَنديةً✳ وعيشَ وصلِك بالمخضَرِّ أَكْنَافا
بمن يرى الأَرضَ داراً والأَنامَ بها✳ له عبيداً وبالمعروف أَضْيَافا
الفاضلُ المانحُ الأَوصافِ واصفَه✳ فراح يطلب للأَوْصافِ أَوْصَافا
تُبدِي السجايا ملوكاً من تَرفُّعِها✳ عن الخلائِق والأَفعالُ أَشرافا
تأَلَّقَتْ في معاليها خلائقُه✳ فأَصبحت فيه إِخواناً وأُلاَّفا
منزَّه الفِعل عن عَيبٍ فلستَ ترى✳ في المنِّ مَنّاً ولا في الوعدِ إِخْلافا
صاغَ القلائدَ للأَعناقِ نائلهُ✳ وبالمدائِح صاغ النَّاسُ أَشْنَاقا
عادتْ رءُوساً به قصَّادُه وبه✳ عاد الملوكُ على الأَطرافِ أَطْرافا
ما كنتُ من قبل أَقلامٍ له قُطِعت✳ أَظنُّ أَن من الأَقلامِ أَسْيافَا
ولم أَخَلْ قبلَ أَنْ أَبْدى جواهرَه✳ أَنَّ الجواهِر قَدْ أَصْبَحن أَصْدَافا
وكنتُ أَحسَب قُسّاً في فصاحته✳ فَرْداً فأَبصرْتُ قُسّاً عِنده فَافا
يرى الخفيَّ بلا عينٍ وإِنَّ له✳ على المغيَّب عن عينه إِشْرَافا
ما مال قَطُّ إِلى الدُّنْيا وزُخْرُفها✳ ما زال لِلْعَطف ميَّالاً وعَطَّافا
وقد حَواها وأَعطَاها بجملتها✳ برّاً وجوداً وإِنعاماً وإِسْعافا
فصيِّر الشَّطر مبذولاً ومنتهَبا✳ وصيَّر الشَّطْر أَحباساً وأَوْقَافا
أَقرضتَ ربَّك قرضاً سوف يُضْعِفه✳ يوم القيامة أَضْعافاً وأَضْعَافا
كفاك فاشكره في الدُّنْيا وتَشكره✳ في جَنَّةِ الخلد والمأْوى إِذَا كَافا
إِني أُهَنِّي بما لم يأت موعُده✳ كما أَهنيك بالعيد الَّذي وَافى
وافى فناءَك مشتاقاً ورغبتُه✳ أَن لو أَقام ولو شَتَّى ولو صَافا
فاسعد بِه تُعْلِ لِلْخُدَّام أَرؤسَهم✳ فيه وتُرغم للأَعداءِ آنافا
واكفُف نوالَك قد أَضررتَ بي كرما✳ من جاورَ البحر إِخْفَاءً فقد خَافا
جادت أَياديك حتَّى أَثقَلتْ عُنقي✳ وأَنت أَكثر خلقِ الله إِنصافا