أتراهُ يتركُ الغَزَلا✳ وعليه شبَّ واكتهلا
كلفٌ بالغيد ما عقلت✳ نفسه السلوانَ مذ عقلا
غير راضٍ عن سجيّة من✳ ذاق طعمَ الحبِّ ثم سلا
أيها اللوام ويحكم✳ إن لي عن لومكم شغلا
ثقلت عنلومكم أذنٌ✳ لم يجد فيها الهوى ثقلا
تسمعُ النجوى وإن خفيت✳ وهي ليست تسمع العُذلا
نظرت عيني بشقوتها✳ نظراتٍ وافقت أجلا
غادةٌ لما مثلتُ لها✳ تركتني في الهوى مثلا
هي بزتني الشباب فقد✳ صارَ في أجفانِها كحلا
أبطل الحقَّ الذي يبدي✳ سحر عينيها وما بطلا
عرضت دلاً فإذ فطنت✳ بولوعي أعرضت خَجلا
وبدا لي أنها وجلت✳ من هناتٍ تبعثُ الوجَلا
حسبت اني سأحرِقُها✳ إذ رأت رأسي قد اشتعلا
يا سُراةَ الحي مثلكُمُ✳ يتلافى الحادث الجللا
قد نزلنا في جواركم✳ فشكرنا ذلك النُزُلا
ثم واجهنا ظباءكم✳ فلقينا الهولَ والوَهَلا
أضمنتم أمن جيرتِكُم✳ ثم ما آمنتُمُ السُبُلا
وأردتُم غصبَ أنفسهم✳ فبثثتُم بينها المُقلا
ليتنا خُضنا السيوفَ ولم✳ نلقَ تلك الأعيُنَ النُجَلا
عارضتنا منكمُ فئةٌ✳ أحدثت في عهدِنا دخلا
فعلياتٌ جفونهم✳ وهم لم يعرفوا ثُعلا
أشرعُوا الأعطافَ ناعمةً✳ حين أشرعنا القَنَا الذبَلا
واستفزتنا عيونهم✳ فخلعنا البيضَ والأسلا
ورمتنا بالسهام فَلَم✳ نر إلا الحليَ والحَلا
نُصِروا بالحسن فانتهبوا✳ كلَّ قلبٍ بالهوى جَذَلا
عطلتني الغيدُ عن جَلَدي✳ وأنا حليتُها الغَزَلا
حَمَلَت نفسي على فِتَنٍ✳ سُمتها صبراً فَمَا احتَمَلا
ثم قالت سوف نترُكها✳ سَلَباً للحُبِّ أو نَفَلا
قلتُ أَمَّا وَهيَ قد عَلِقَت✳ بأمير المؤمنين فلا
ما عدا تأميلها مَلِكاً✳ من رآهُ أدرَكَ الأَمَلا
أودع الإحسانُ صفحَتَهُ✳ ماء بشر ينقَعُ الغلَلا
فإذا ما الجُودُ حرّكَهُ✳ فاض من يمناه فانهَمَلا