لامَت عَلَيَّ أَنَّها في الدَمعِ لَم تَلُمِ✳ لَكِن عَلى أَنَّ فَيضَ الدَمعِ لَم يَدُمِ
وَاِستَشعَرَت أَلَماً لَمّا رَأَت أَلَمي✳ مِن حادِثِ البَينِ أَنساني جَوى الأَلَمِ
راحَت تُسِرُّ دُموعاً غَيرَ مُعلَنَةٍ✳ وَرُحتُ أُعلِنُ دَمعاً غَيرَ مُكتَتَمِ
وَالبَينُ يُشعَبُ صَدعاً مِنهُ مُلتَئِماً✳ وَالغَيُّ يَصدَعُ شَعباً غَيرَ مُلتَئِمِ
يا مَعهَداً لِلِّوى أَبقى بِمُهجَتِهِ✳ مَعاهِداً لِلبِلى وَالأَدمُعِ السُجُمِ
ما ضَرَّ قَومَكَ لَو رَدَّت حُكومَتُهُ✳ عَدلَ القَضاءِ كَما قَد جارَ في الحُكُمِ
كَم لِلنَوى وَالهَوى في القَلبِ مِن طَلَلٍ✳ لَم تُبلِهِ سَورَةُ الأَيّامِ وَالقِدَمِ
يا نِعمَةَ اللَهِ دومي في بَني جُشَمٍ✳ بِمالِكِ المَلِكِ المَحمودِ مِن جُشَمِ
وَأَنتِ يا تَغلِبُ الغَلباءُ فَاِفتَخِري✳ فَقَد حَلَلتِ عَلى الهاماتِ وَالقِمَمِ
إِنَّ الأَميرَ اِبنَ طَوقٍ مالِكاً شَرَفٌ✳ كَساكِهِ اللَهُ بَينَ العُربِ وَالعَجَمِ
سَيفٌ إِمامُ الهُدى ما هَزَّ قائِمَهُ✳ إِلّا أَقامَ بِهِ مَن كانَ لَم يَقُمِ
كَم مِن عَزيزٍ طَوى كَشحاً عَلى رَغَمٍ✳ أَزَلَّ أَخمَصَهُ عَن مَوطِئَ القَدَمِ
سائِل بِأَيّامِهِ عَنهُ الأُلى اِجتَرَموا✳ ماذا بِهِم صَنَعَت عَواقِبُ الجَرَمِ
لَمّا طَغَوا وَبَغَوا جَهلاً عَبا لَهُم✳ حَرباً تُغِصُّهُمُ بِالبارِدِ الشَبِمِ
أَعذَرتَ بِالسِلمِ حَتّى ظَنَّ جاهِلُهُم✳ أَن قَد لَهَوتَ وَقَد أَغضَيتَ مِن صَمَمِ
حَتّى إِذا ما الشِقاقُ المَحضُ أَشعَثَهُم✳ لَمَمتَ بِالسَيفِ مِنهُم شَعثَةَ اللِمَمِ
جَرَّدتَ فيهِم حُساماً صارِماً ذَكَراً✳ وَعَزمَةً كَشَباةِ الصارِمِ الخَذِمِ
سُدَّت وُجوهُ فِجاجِ الأَرضِ دونَهُمُ✳ حَتّى كَأَنَّهُمُ في حَيرَةِ الرَدمِ
باتوا يَشُبّونَ نارَ الحَربِ بَينَهُمُ✳ فَأَصبَحوا بَينَ ظُفرٍ لِلرَدى وَفَمِ
شَفَيتَ سُقمَهُمُ لَمّا لَقيتَهُمُ✳ بِسُقمِ مَلحَمَةٍ تَشفي مِنَ السَقَمِ
أَرسَلتَ مِن عارِضِ الآجالِ فَوقَهُمُ✳ طَيراً أَبابيلَ لَم تُنسَب إِلى الرَخَمِ
أَدلَيتَ دَلوَ المَنايا في نُفوسِهُمُ✳ فَأَغرَقَتها إِلى الأَكرابِ وَالوَذَمِ
حَطَّمتَ مَنكِبَهُم لَمّا حَلَلتَ بِهِم✳ بِمَنكِبٍ مِنكَ أَضحى غَيرَ مُنحَطِمِ
غادَرتَهُم بَينَ مَجروحٍ وَمُقتَسَرٍ✳ عانٍ وَمُطَّرَحٍ لَحماً عَلى وَضَمِ
أَسرى وَجَرحى وَقَتلى في دِيارِهِمِ✳ كَأَنَّما لَبِسوا قُمصاً مِنَ الأَدَمِ
أَورَثتَهُم نَدَماً عَن غِبِّ ما فَعَلوا✳ إِن كُنتَ أَبقَيتَ فيهِم مَوضِعَ النَدَمِ
ظَلَّت خُيولُكَ يَومَ الرَوعِ صائِمَةً✳ لَكِنَّ سَيفَكَ يَومَ الرَوعِ لَم يَصُمِ
سَحَّت سَحابُ المَنايا فَوقَ هامِهِمِ✳ صَوباً مِنَ المَوتِ داني الوَدقِ وَالدِيَمِ
وَقائِعٌ وَسَمَت أَنفَ الشِقاقِ وَقَد✳ عاشَ الشِقاقُ زَماناً غَيرَ مُؤتَسَمِ
كَأَنَّما كانَ في عِرنينِهِ شَمَمٌ✳ فَعادَ أَجدَعَ بَعدَ الطولِ وَالشَمَمِ
مِن راحَتَيكَ أَبا كُلثومٍ اِنبَجَسَت✳ يَنابِعُ الجودِ في اللَأواءِ وَالإِزَمِ
طَوقٌ بَني لَكَ بَيتَ العِزِّ مُتَّصِلاً✳ مُطاوِلَ السَمكِ وَالأَركانِ وَالدِعَمِ
مازالَ يَأثُرُ مُذ أَلقى تَمائِمَهُ✳ شَرائِعَ المَجدِ عَن آبائِهِ القُدُمِ
نيطَت حَمائِلُهُ مِنهُ إِلى مَلِكٍ✳ بِحَبلِ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُعتَصِمِ
لا يَستَريحُ مِنَ الأَلفاظِ مَنطِقُهُ✳ إِلّا إِلى نَعَمٍ تَفتَرُّ عَن نِعَمِ
حامي الذِمارِ عَزيزُ الجارِ ذو كَرَمٍ✳ مَحضُ الضَريبَةِ موفي العَهدِ وَالذِمَمِ
كَأَنَّما جارُهُ مِن عِزِّ جانِبِهِ✳ بَينَ السِماكَينِ أَو في ساحَةِ الحَرَمِ
وَمُعتَفيهِ مُحِلٌّ مِن صَنائِعِهِ✳ لَكِنَّهُ مُحرِمٌ مِن خَلَّةِ العَدَمِ
لَو أَنَّ في الدَهرِ مِنهُ بَعضَ شيمَتِهِ✳ لَأَصبَحَ الدَهرُ فينا طاهِرَ الشِيَمِ
يَحمي حَريمَ العُلا وَالمَجدِ كاسِبُها✳ ما لَم يَذُبَّ عَنِ الأَحسابِ وَالكَرَمِ
تَرى بِعَزمَتِهِ في كُلِّ نائِبَةٍ✳ بَدراً يُضيءُ ضِياءَ البَدرِ في الظُلَمِ
يَكادُ عِندَ اِعتِزامِ الأَمرِ يَفعَلُ ما✳ لَم يُرعِفِ اللَوحُ مِنهُ مَنخِرَ القَلَمِ
لَم يُمسِ إِلّا بِمالٍ مِنهُ مُقتَسَمٍ✳ أَيدي سَبا وَبِعِرضٍ غَيرِ مُقتَسَمِ
راضَ الزَمانَ وَراضَتهُ نَوائِبُهُ✳ فَما اِستَكانَ وَلَم يُذمَم وَلَم يُلَمِ
لَم يَلقَ سائِلَهُ مُذ كانَ سائِلُهُ✳ إِلّا بِوَجهٍ أَغَرِّ الوَجهِ مُبتَسِمِ
أَبقى مَآثِرَ مِن مَجدٍ وَمِن كَرَمٍ✳ عَفَّت مَآثِرَ مِن كَعبٍ وَمِن هَرَمِ