قِف بِالرسومِ الخاليات مخاطباً✳ وَاِجعل أَنينك للمطيّ مجاوبا
دمنٌ بِها كم قد غدوت محبّبا✳ ولكَم لثمت بِها الغزالة كاعِبا
بانَ الأحبّة مِن مَعالِمها وقد✳ جَعَلوا الهوادجَ للخرادِ مَراكبا
أَمسَت كَخوفِ العيرِ أَوحش منزلاً✳ وَعَفت عِراصاً بَعدَهم وَملاعبا
وَلَقد وقفتُ فكنتُ جسماً حاضراً✳ ما بينَ أربُعهم وَقلباً غائبا
يوماً نودّعهم وَنحنُ منَ الجَوى✳ نذري بِأنملِنا الدموعَ سَواكبا
وَتَرى ظعائِنَهم غداةَ البينِ في✳ لججِ السرابِ طوافياً ورواسبا
يُجلين لِلأبصارِ حين تحمّلوا✳ منهم شموساً في الخدورِ غَواربا
سارَت بهنّ العيسُ ترفلُ فاِغتدت✳ منّا القلوبُ لِركبهنّ جَنايبا
بيضُ الترائبِ لَم يَزلن حَبايبا✳ منّا للبّاتِ القلوبِ نَواهِبا
أَطمَعنَنا منهنّ وصلَ إِياسنا✳ فَتخالهنّ فَواركاً وَحَبائبا
وَبسمنَ عن بردٍ تحلّ عقوده✳ مِن أن يصير لهنّ سلك ناقبا
بردٌ يذيبُ ولا يَذوبُ وكلّما✳ قارنتهُ للّثمِ كنت الذائِبا
كَم قَد نَعمت بهنّ مُختلياً ولم✳ أَخشى حَسوداً كاشِحاً ومُراقبا
أيّام لم يعبث بنا زمنٌ وَلَم✳ نَسمع غرابَ البينِ فينا ناعبا
وَذَوائِبي غربيبة أَلوانها✳ وَرياضُ لهوٍ لَم يزلنَ خَصائبا
أَسفاً لأيّامٍ مَضَت أسفاً لها✳ ولّى الشبابُ وَما قَضيتُ مَآرِبا
ما إن رجوتُ منَ الزّمانِ مَغانماً✳ إِلا وقَد فَاجأت خطباً نائبا
ما جادَ فِكري في مَذاهبِ حُكمهِ✳ مُتصفّحاً إلّا رَأيت عَجائبا
ما شمتُ منهُ مَخايلاً إلّا وَقَد✳ هَطلت مَواطر ودقهنّ مَصائبا
كَم بارقٍ للظنّ يَبدو صادقاً✳ وَيلوحُ في عينِ الحَقيقةِ كاذِبا
لا تَأمننَّ الناسَ كَيداً واِحذَرن✳ ممّن تَراهُ مُسالماً وَمحاربا
وَاِصرف لَهم باب الوبالِ ولا تلن✳ للناسِ ما دامَت حَياتك جانبا
كم واثقٍ بالناسِ حتّى ما أَتت✳ نوبُ الزمانِ غَدوا عليهِ نوائِبا
سَلني عنِ الدنيا تَجدني مخبراً✳ عَنها فَصيحاً في المَقالةِ خاطِبا
عاشرت أحداثَ اللّيالي مثلَ ما✳ أَحصيتُهنّ مآكلاً ومشاربا
وَضربت في الأرضين حتّى جلت في✳ أَقطارهنّ مَشارقاً ومَغاربا
وَعددت لِلآنامِ صبراً طائلاً✳ وَعزيمةً تَمضي وَرأياً صائبا
وَرقيتُ في أفقِ المطالبِ لامساً✳ مِنها شموساً وُضّحا وَكواكبا
وَعلقتُ بِالزاكي أبي العربِ الّذي✳ عمّ الأنامَ غوايلاً وَرَغائبا
ملكٌ يَخالُ العدلَ ديناً قيّماً✳ وَيَرى عَليه الجودَ فَرضاً واجبا
وفتىً مَتى تقصدهُ في طلبِ الغِنى✳ تَقصِد جواداً لِلمَواهبِ واهبا
تَحظى الملوكُ عُلاه إِذ هيَ قبّلت✳ مِن راحَتيهِ أَناملاً وَرَواجبا
ما سارَ نَحوَ عُلاه طرسُ كتابه✳ إِلّا وَقَد هَزم الكتاب كَتائبا
ما في سَماء علاه مرّ مخاطب✳ إِلّا وَأتبعهُ شِهاباً ثاقبا
كَم سُلّ منهُ على الخطوبِ مهنّد✳ عَضبٌ وَأَمضى في الخطوبِ مَضاربا
أَسدٌ إِذا ما هزّ ثعلبَ رمحهِ✳ صارَت لَه أسدُ العرينِ ثَعالبا
تَركَ العدا في الحربِ ميداناً تثي✳ رُ بِهِ فَوارسه دَماً وغياهِبا
وَدماهم منه ببحرٍ زاخرٍ✳ لَجب تلاطمَ بِالدروعِ غَوارِبا
بَحراً يموجُ مغافراً وبواتراً✳ وَلَهاذماً وضَراغماً وَشَوازبا
وَكَساهمُ حللَ النجيعِ فَأَصبَحوا✳ صَرعى لذؤبانِ الفلاةِ مآدبا
في عارضٍ يذرُ السيوفَ بَوارقاً✳ وَالنبلَ وبلاً وَالعجاجَ غياهِبا
يا مَن أَقامَ حياً غمائمَ جودهِ✳ لِلناسِ عَن ودقِ الغَمائمِ نائِبا
اِسمع مقالةَ شاعرٍ أَضحى عَلى✳ صَرفِ اللّيالي وَالحَوادثِ عاتِبا
وَنَداكَ يصلح بينهنّ وَتينه✳ فَاصلح خصامهما ندىً وَمَواهِبا