مرارة الفراق
رَحَلْتُ وَفِي الحَشَا شَوقٌ يُعانيوَلَكِنَّ الكَرَامَةَ في كِيَاني
هذا الشرح مولّد آلياً بواسطة بيان، وقد يحتاج إلى مراجعة بشرية.
لَا تَسْأَلِينِي،
فَصَوْتِي أَشْبَهُ بِأَنْغَامٍ مَكْسُورَة،
تَتَدَحْرَجُ كَأَحْجَارٍ فِي جُوفِ كَهْفٍ،
تَصْطَدِمُ بِجُدْرَانِ الْوَجَعِ
وَتَعُودُ إِلَيَّ صَدَى مُنْهَكاً،
كَأَنَّهَا تَسْتَجْدِي الْخُرُوجَ
مِنْ أَسْرِ زَمَانٍ غَائِم.
لَا تَسْأَلِنِي عَنِ الْوَطَنِ،
فَهُوَ جُرْحٌ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالطَّاوِلَاتِ،
مُدُنِي تَتَشَاكَى لِمُدُنٍ،
وَكُلُّ طَرِيقٍ يُؤَدِّي إِلَى دَمْعَةٍ جَدِيدَة،
وَكُلُّ حَارَةٍ تُخْفِي أَلْفَ أَنِين.
أَنَا يَا سَيِّدَي،
سَفِيرة الْعُشَّاقِ بِلَا جَوَازٍ،
أَتَجَوَّلُ بَيْنَ الْقَوَافِي
كَمَا تتَجَوَّلُ مَنْفِيٌّة بَيْنَ الْحُدُود،
أُوَقِّعُ بِحِبْرِ دَمِي
عُهُودَ الأَمَانِي،
وَأُرَفْرِفُ بِرَايَاتِ الْحُبِّ
فَوْقَ تِلَالٍ مَحْرُومَةٍ مِنَ الشَّمْس.
أَنَا الدِّبْلُومَاسِيُّة الَّتي تترَاجَعُ
كُلَّمَا هَاجَمَتْها جُيُوشُ الذَّاكِرَة،
وَأَنَا الَّتي تحْمِلُ جَنَازَتَها عَلَى كَتِفَيْها
وَتجُوبُ فِيهَا الطُّرُقَات،
تتَعَثَّرُ بِظِلِّها
وَتنْحَنِي لِتلْتَقِطَ بَقَايَا نَفْسِها.
لَا تَسْأَلِنِي عَنِ الاِسْمِ،
فَإِنِّي لَا أَحْمِلُ مِنْهُ سِوَى الحُرُوفِ،
حُرُوفٌ تَتَسَاقَطُ كَأَوْرَاقٍ ذَابِلَةٍ
فِي رِيَاحِ المَنْفَى،
تَحْمِلُهَا الطُّيُورُ وَتَرْجِعُ خَالِيَةً،
كَأَنَّهَا تَخَافُ أَنْ تَصِيبَهَا عَدْوَى الْحُزْن.
أَكْتُبُ يَا سَيِّدَي مِنْ أَرْضٍ لَيْسَتْ أَرْضِي،
أَكْتُبُ كَمَنْ يَحْفِرُ بِمِسْمَارٍ فِي صَخْرَةٍ،
وَكُلَّمَا نَقَشْتُ سَطْراً
انْكَسَرَ مِنِّي جُزْءٌ،
وَكُلَّمَا بَكَيْتُ
زَادَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحُلْم.
لَا أَحَدٌ يَسْمَعُ أَنْفَاسِي،
لَا أَحَدٌ يَرَى كَيْفَ أُرَتِّبُ دُمُوعِي
كَمَا يُرَتِّبُ مُعَلِّمٌ دَرْساً فِي صَفٍّ خَالٍ،
لَا أَحَدٌ يُدْرِكُ أَنَّ نَبْضِي يَتَفَتَّتُ
كَمِرْآةٍ قَدِيمَةٍ
تَتَشَقَّقُ فِي وَجْهِ الْغُرْبَة.
فَارْحَل...
مَاذَا تفيدُك شَاعِرة تترْجِمُ الأَنَّات؟
مَاذَا يفِيدُك قَلْبٌ يُضَاحِكُ الدُّنْيَا
وَيَبْكِي فِي سِرِّهِ؟
لَا تَسْأَلِنِي...
وَارْتَدِي ثَوْبَ الاِبْتِهَالَات،
دَعِينِي أَكُونَ صَوْتاً يَنْطَفِئُ فِي الْعَاصِفَة،
وَظِلّاً يُمَزِّقُهُ الْقَمَر،
وَأَغْنِيَةً مَقْطُوعَةً
لَا يَجْرُؤُ أَحَدٌ عَلَى إِكْمَالِهَا.