مرارة الفراق
رَحَلْتُ وَفِي الحَشَا شَوقٌ يُعانيوَلَكِنَّ الكَرَامَةَ في كِيَاني
هذا الشرح مولّد آلياً بواسطة بيان، وقد يحتاج إلى مراجعة بشرية.
لم أكن أطلب المستحيل…
كل ما أردته قلبًا لا يهرب عند أول اختبار،
بعض الاهتمام على هيئة وردة صباحية،
بعض الصدق كدعاء أمٍّ لا يكذب،
وشيئًا من الوفاء… لا أكثر.
لكنّك قدّمت لي الخذلان
باردًا ككوب قهوة تُرك في الشتاء،
معدوم الطعم، معدوم العذر…
وكأنّك لم تطرق قلبي يومًا بحروفك الدافئة.
كنتُ أظنّك مختلفًا،
كنت أظنّ أن حبّك يشبهني:
نقيّ، حقيقيّ، يشبه الأمطار التي تأتي رغم الجفاف،
لكنّك كنتَ مجرّد عابر…
توقّفتَ للحظة ثمّ رحلت،
وتركتَني كرصيفٍ بللته الوعود ثم جفّ.
كنتُ أراك ضوءًا في مدنٍ لا تعرف الكهرباء،
وكنتُ أظنّك دفئي حين تعبرني الليالي الباردة،
لكنك كنتَ مجرّد ظلّ يطيل الوقوف… ثم يختفي.
لم يكن الرحيل ما أوجعني،
بل تلك الطريقة الجارحة التي اخترتَها للمغادرة،
دون تفسير، دون وداع، دون حتى التفاتة أخيرة،
وكأنّي لم أكن سوى عابرة حلمٍ لم تستحق التذكّر.
كأنّك محوتني من ذاكرتك كما يُمحى الحبر من الورق المبلول،
كأنّك أطفأت شموعي بضحكةٍ ساخرة،
وتركتني وحدي أراقب الرماد يرقص في الظلام.
بحثتُ عنكَ في كلّ التفاصيل:
في صمت الأغاني، في فوضى الطرق،
في ارتجاف أصابعي حين أكتب،
بينما كنتَ تبحث عن مخرج للهروب.
كنتُ أراك في نبرة صوتي حين أتهجّى اسمك،
وفي انعكاسي على زجاج النوافذ،
وفي انكسار الضوء على وجهي كلّما ناديتك ولم تُجب.
تحدّثتَ عن الأبد كثيرًا،
لكنّك كنتَ أول من تراجع في أول مطبّ.
علمتُ أخيرًا أن بعض القلوب
لا ترحل لأنها تعبت…
بل لأنها لم تكن لنا منذ البداية.
وفي دفتر ديونك…
سأكتب في كل صفحاته:
"أحبتني امراة صادقة كالأمهات… وخذلتها."
وسأرسم بجانب الجملة
قلبًا مكسورًا يشبه خارطة وجعي،
وسأترك الصفحة مفتوحة…
علّها تبكي بدلًا عنّي حين أضع رأسي ذات ليلٍ على صدر النسيان.