ألا أيها البحرُ، يا موطنَ العجبِ ✳ وأنتَ الذي فيكَ تمتدُّ السُّحُبِ
تغنّي الرياحُ على مائك الزمردي ✳ كأنَّكَ تروي حكاياتِ الزمانِ الغَرِبِ
وأمواجُكَ تعلو كأنها أنفاسُ العظماءِ ✳ تصعدُ وتهبطُ في عظمةٍ لا تَكذِبِ
فيا بحرُ، فيكَ سرٌّ أبدياً ✳ يخالطُهُ الصمتُ مثلَ الطائرِ في الطّنبِ
وأنتَ أيها الجبلُ الراسي في علُوِّك ✳ كأنكَ عملاقٌ تحدّى الدهرَ بالهَيبَةِ
رأيتُكَ تتحدى الرياحَ وتَحملُ ✳ على كتفكَ السمواتِ والأرضَ من التعبِ
كأنَّكَ قائمٌ على مرِّ الأزمانِ ✳ تحرسُ النجومَ وتنيرُ دروبَ الغرَبِ
أما السماءُ، فهي مملكةٌ أزليةٌ ✳ تسبحُ فيها أرواحُ الكونِ بلا عَتبِ
تُرسلُ الشُّهبَ في ليلِكَ العميقِ ✳ كأنها تبتسمُ في صمتٍ إلى الكوكب
فيا سماءُ، أنتِ لوحةٌ من الحُسنِ ✳ نقشتها يدُ الخالقِ فوقَ كلِّ الأطرابِ
فيكَ البحرُ والجبلُ قد تعانقا ✳ وفي جمالِكِ تجتمعُ كلُّ ألوانِ العجبِ