648 قراءة
شرح النص

قصيدتي الأخيرة

متى تعلمين يا امرأةً كم أحبك

وكم أشتاقُ لرؤيةِ عينيكِ ...

متى تعلمين بأنَّ الصباحَ

يؤجلُ شمسَهُ حتى تمرّي ؟

وأنَّ المساءَ إذا غبتِ عنهُ

يُرتّبُ نجومَهُ ثم يبكي ؟

أُخبِّئُ اسمَكِ بين الضلوعِ

كأنَّ الحروفَ صلاةُ المحبِّ .

وأزرعُ خطوكِ فوق الطريقِ

فتخضرُّ أرصفةُ الانتظارِ .

إذا ضحكتِ تبدّلَ وجهُ المدينةِ ،

واستيقظَ الياسمينُ من الصمتِ .

وإنْ صمتِّ ...

تكلّمتِ في القلبِ آلافَ مرّة .

أحبُّكِ حبًّا

يُعلِّمُ الوقتَ كيف يلينُ ،

ويجعلُ هذا العالمَ القاسي

نافذةً للغيمِ والضوءِ .

فكوني بقربي،

ولو كحلمٍ يزورُ العيونَ قليلًا ،

فإنَّ العمرَ ، مهما امتدَّ ،

يبقى قصيرًا

إذا لم أركِ ... ولو مرّةً في أولِ

نبضِ النهارِ .

وأظلُّ أسألُ عنكِ الرياحَ ،

فتأتي إليَّ محمَّلةً

بعطرٍ يشبهُ همسكِ .

وأفتحُ نافذةَ القلبِ ،

فأجدُ المسافاتِ

تنحني خجلًا

حين يمرُّ اسمُكِ .

يا امرأةً

كلما قلتُ : انتهيتُ من وصفِها ،

بدأتْ في داخلي

لغةٌ جديدة .

علَّمتِ الماءَ

أن يكونَ أكثرَ شفافيّةً ،

وعلَّمتِ القصائدَ

أن تُنبتَ أجنحةً .

وحين ألمحُ ظلَّكِ

يمرُّ على جدارِ العمرِ ،

أشعرُ أنَّ السنواتِ

لم تكن سوى انتظارٍ طويل .

فلا تسألي القلبَ

كيف اختاركِ ،

فهو لم يعرفِ الاختيارَ

منذ رآكِ .

أنتِ البدايةُ

حين تضيقُ البداياتُ ،

وأنتِ النهايةُ

التي لا أخافُ الوصولَ إليها .

فإذا التقينا ،

سأتركُ للكلماتِ إجازةً طويلة ،

وأكتفي بأن أنظرَ في عينيكِ ...

لأنَّ بعضَ الحكاياتِ

لا يكتبُها الحبرُ ،

بل يكتبُها الصمتُ

حين يحبُّ .

وحين يحبُّ ...

يصيرُ الصمتُ

أبلغَ من ألفِ اعتراف .

فأنا كلَّما اقتربتُ منكِ

تعثَّرتُ بحروفِي ،

كأنَّ اللغةَ

تخلعُ كبرياءَها

على عتبةِ عينيكِ .

وأراكِ في الأشياءِ كلِّها ؛

في فنجانِ قهوتي ،

وفي أغنيةٍ عابرة ،

وفي غيمةٍ

أضاعت طريقَها إلى المطر .

أخافُ عليكِ

من اتساعِ هذا العالم ،

وأخافُ على العالمِ

من اتساعِ حضوركِ .

فما مرَّ وجهٌ

أشبهُ بالفجرِ منكِ ،

ولا مرَّ قلبٌ

يُجيدُ إصلاحَ الخرابِ

كما يفعلُ قلبُكِ .

إن سألتِني :

ماذا تريدُ من الحبِّ ؟

سأقولُ :

أن أشيخَ بقربِكِ ،

ونعدَّ معًا

الفصولَ التي عبرت ،

ونضحكَ من تعبِ السنين ،

كأنَّ العمرَ

لم يكن سوى نزهةٍ قصيرة .

وحين يسبقني الشيبُ

إلى ملامحي ،

أريدُ أن يبقى

اسمُكِ شابًّا

على شفتي .

فإنَّ أجملَ ما تمنيتُهُ

ليس مدينةً ،

ولا مجدًا ،

ولا قصيدةً يصفقُ

لها الناس ...

بل يدًا

إذا تعبتُ من الطريقِ

شدَّت على يدي ،

وعينينِ

إذا أظلمَ العمرُ

أضاءتا ما بقيَ من القلب .

وأريدُ ، إذا هزمني التعبُ ،

أن أستريحَ قليلًا

على كتفِكِ ،

فما عرفتُ للأمانِ

عنوانًا سواه .

أنتِ لستِ امرأةً

تُحَبُّ فحسب ،

أنتِ وطنٌ صغيرٌ

كلَّما ضعتُ

دلَّني إليكِ الحنين .

وحين يخاصمني النهارُ ،

أصالحُهُ

بابتسامةٍ منكِ ،

فتعودُ الأشياءُ

إلى أماكنِها .

لا أبحثُ فيكِ

عن معجزةٍ ،

فأنتِ المعجزةُ

التي جاءتْ

دون أن يتهيأَ لها أحد .

وحين تضعينَ يدَكِ

في يدي ،

أشعرُ أنَّ الطرقاتِ

تُزهِرُ تحتَ أقدامِنا ،

وأنَّ الوقتَ

ينسى جريانَهُ .

فدَعيني أحبُّكِ

كما يُحبُّ البحرُ شاطئَهُ ؛

يعودُ إليهِ

مهما ابتعد ،

ولا يتعبُ

من تكرارِ اللقاء .

ودَعيني أُسمِّيكِ

قصيدتي الأخيرة ،

فما عادَ بعدكِ

ما يستحقُّ أن يُقال .

فإن سألوكِ يومًا :

من هذا الذي أحبَّكِ

إلى هذا الحدِّ ؟

قولي لهم :

كان رجلًا

يؤمنُ أنَّ قلبًا واحدًا

إذا امتلأَ بالحبِّ ،

يكفي

ليجعلَ العالمَ

أكثرَ دفئًا

...

نبذة عن القصيدة
تم
تابع ما تحب

تسجيل الدخول للمتابعة

سجّل دخولك لمتابعة الشعراء والكتّاب والعودة إلى الصفحة نفسها.

ليس لديك حساب؟ سجّل الآن